الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
104
بيان الأصول
صوريا والواقعي حقيقيّا ، فلما مرّ من عدم تحقق الحجية والعذرية هنا من غير فرق بين انكشاف الخلاف في الوقت وخارجه . ولكن يمكن أن نلتزم بشأنية الواقع وعدم حكم فعلي للشارع غير الشأنية المصطلحة ، فإنّها كما ذكرنا لا تدفع الإشكال . وتقريبه : أنّه لا ريب في أنّ الأحكام لا بد لها من ملاكات ومصالح وأنّ العبد في مقام الامتثال يقع في الكلفة والمشقة ، ولا تعارض المشقة والكلفة اللازمة - التي يقتضيها طبع الحكم والإتيان بنفس الطبيعة - المصلحة الثابتة في متعلق الحكم ، بخلاف المشقة الزائدة على هذه المشقة ، كالمشقة الحاصلة من إتيان نفس الطبيعة وغيرها مقدمة لها ، فإنّه يمكن معارضة المشقة الزائدة للمصلحة التي تكون في متعلق الحكم ، فترفع اليد عن هذه المصلحة لمعارضتها مع هذه المشقة الزائدة ، لئلّا يقع المكلف فيها . والحاصل : أنّ المستفاد من أدلة الأحكام الظاهرية أنّ الشارع لا يرضى بتحمل المشقة زائدا على الكلفة التي اقتضاها نفس الإتيان بالمأمور به ، ورفع اليد عن اشتراط الشرائط والأجزاء الواقعية في ظرف الشك ، فيكون العلم بالنجاسة مضرا لا أنّ العلم بعدمها شرط . إن قلت : إذا كان الحكم الواقعي في هذه الموارد شأنيا - بالمعنى المذكور - والحكم الظاهري فعليا ، فلا معنى لجعل الحكم الواقعي وجعل الشرط ابتداء وواقعا الطهارة الواقعية ، والأعم منها ومن الظاهرية ظاهرا وثانيا ، وتنزيل المشكوك منزلة المعلوم ، فلا ينبغي حينئذ إلّا جعل